تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

قوام الوحدة والتعدد :

ثانيا : انه يستحيل التعدد في المفروض اثنين ، على الفرضين : المحدودين واللامحدودين ، إلّا ان يكون هناك ميز في البين - فيهما أو في أحدهما : ذاتا أو صفاتا أو في المكان أو الزمان ، فإذ لم يكن هناك ميز في البين لم يكن بين فلا اثنين ! . . . ذلك : أن قوام التعدد انما هو وجود ميز ما بين المتعددين ، كما وأن قوام الوحدة هو الوحدة في كافة الجهات : الذاتية والعرضية . فلا نقول لشيء : إنه واحد - إلّا لوحدة كيانه : في ذاته وصفاته - كما لا نقول لأشياء : إنها متعددة ، إلّا إذا اختلفت في جهة ما : ذاتية أم صفاتية أو في الزمان أو المكان - على سبيل منع الخلوّ - وإن اتحدت في الجهات الأخرى ، فالتعدد إنما هو نتاج الاختلاف - مهما كان قليلا أم كثيرا . إذا : فالقول بالوحدة الحقيقية بين إلهين اثنين في كافة الجهات - في الذات وفي الصفات - هذا إمّا قول بوحدتهما دون كثرة ، أو بالجمع بين الوحدة والكثرة في حقيقة خارجية - من جهة واحدة : أنّ هذين الإلهين واحد - لوحدتهما في كافة الجهات - واثنان بما فرضتم أنهما اثنان . لكن الوحدة هنا بيّنة مبرهنة بسناد شروط الوحدة وقوامها ، الكائنة فيهما - والكثرة دعوى زور بلا برهان بغية الثنوية المزعومة ، وما هي إلّا احتمالا لا يحتمله العقل بل ويحيله ، إذ إنه جمع بين المتباينين المتناقضين ، لان المناط في الوحدة يباين مناط الكثرة : مباينة كلية ، ونحن لا نجد في المفروض هنا إلّا مناط الوحدة وكما تعترفون : أنه لا اختلاف بينهما اطلاقا ، فلا كثرة هنا اطلاقا ، إذ القول بها في الواحد الحقيقي قول باجتماع المتباينين المتناقضين ، واستحالة الجمع بينهما كارتفاعهما من أوّليات الضروريات العقلية .