تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إدراك وتمييز حتى تتحقق البلوى ، وليس إلّا عدم خلق الحياة فكيف يصدق عليه الخلق . إذا فالشرور أمور وجودية كالخيرات ، ولا بد لها من علل كأمثالها ، إلّا أن ذوات العلل الشريرة ليست شريرة من حيث الخلقة ، وإنما الشرور ناتجة عن سوء اختيار المختارين ذوي العلل العاملة . ومن ناحية أخرى : إن الشرّ القليل مما لا بدّ منه إذا التزمه الخير الكثير . فالأمطار الغزيرة النازلة في مختلف البلاد ، الناتجة عنها عمارة الأرض وما عليها من نبات وحيوان وانسان ، هذه الأمطار مما لا بدّ منها لهذه النتاجات الكثيرة العامة في شتى المجالات الحيوية ، رغم انها تستتبع أحيانا انهدام بنايات رخوة تريد الخراب ، وبلّ حاجيّات لمن لا تظلّهم الّا السماء ، وما إلى ذلك من شرور - هذه لا تؤخذ بعين الاعتبار في جنب ما للأمطار من خيرات شاملة تعم الجميع . كذلك كافة المؤذيات من العقارب والأفاعي والحيات ، فلا ريب ان كلا خير ، ولا أقل لنفسه ، وان كان شرا لما يزاحمها وتخاف منه ، حيث القوة الدفاعية خير يحافظ بها على كيان الكائن - مهما كان -

ميزان الخير والشر :

فهنالك الخطأ كل الخطأ للانسان انما ينشأ عن أنه يعتبر نفسه - فحسب - يعتبرها مركز دائرة الكون - الرئيسي - فيختص الخيرية في كل شيء بما له فائدة وعائدة إليه ، وان كان ذلك الشيء وتلك الفائدة شرّا جماعيا ! ثم يعتبر كلّ ما لا يلائمه شرّا وان كان خيرا في نفسه وبالنسبة للنظام العام الأتم . وهذه مشية الانسان - العشواء - مكبّا على وجهه ، وهي التي تأتي بكل رذيلة ، وتقضي على كل كمال وفضيلة :
« أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ