تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

المانوية :

فأما من زعم أن الأبدان ظلمة والأرواح نور ، وان النور لا يعمل الشر ، والظلمة لا تعمل الخير ، فلا يجب عليهم أن يلوموا أحدا على معصيته ، ولا ركوب حرمة ، ولا إتيان فاحشة ، وإن ذلك على الظلمة غير مستنكر ، لأن ذلك فعلها ، ولا له ان يدعو ربا ولا يتضرع إليه ، لان النور رب والرب لا يتضرع إلى نفسه ولا يستعيذ بغيره . ولا لأحد من أهل هذه المقالة ان يقول : أحسنت وأسأت ، لأن الإساءة من فعل الظلمة وذلك فعلها ، والإحسان من النور ، ولا يقول النور لنفسه : أحسنت يا محسن ! وليس هناك ثالث ! فكانت الظلمة ، على قياس قولهم ، أحكم فعلا واتقن تدبيرا وأعزّ أركانا من النور ، لأن الأبدان محكمة ، فمن صوّر هذا الخلق صورة واحدة على نعوت مختلفة ، وكل شيء يرى ظاهرا من الزهر والأشجار والثمار والطير والدواب يجب أن يكون إلها . وما ادعوا : بأن العاقبة سوف تكون للنور ، فدعوى ، وينبغي على قياس قولهم أن لا يكون للنور فعل لأنه أسير وليس له سلطان ، فلا فعل له ولا تدبير ، وان كان له مع الظلمة تدبير فما هو بأسير ، بل هو مطلق عزيز . فإن لم يكن كذلك وكان أسير الظلمة ، فإنه يظهر في هذا العالم إحسان وخير مع فساد وشرّ ، فهذا يدل على أن الظلمة تحسن الخير وتفعله ، كما تحسن الشر وتفعله . فان قالوا : محال ذلك ، فلا نور يثبت ولا ظلمة ، بطلت دعواهم ، ويرجع الأمر إلى أن اللّه واحد وما سواه باطل ، فهذه مقالة ماني الزنديق وأصحابه .

المدقونية :

وأما من قال : النور والظلمة بينهما حكم ، فلا بد من أن يكون أكبر
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 296 | محمد الصادقي