مع الثنوية في بحوث عقلية
مبدأ الشر في الكون :
الثنوي : أجل - ولكننا نرى في الكون شرا وفيرا : في ذوات بعض الكائنات وفي أفعالها وصفاتها - دون ريب - ولا بد لها من مبدأ كما للخير ، ولا يخلو من أنها تصدر من مبدأ هو إله الخير ، أم من مبدأ الشر ، أم دون مبدأ ومصدر - لا سبيل إلى الأخير ، حيث الأثر بحاجة ضرورية إلى المؤثر - مهما كان - ولا إلى الأول ، تنزيها لساحة إله الخير عن الشر ، وذوا لمحتده عن وصمة البوار والضرّ ، إذا فلا محيص عن أن هناك - وراء الكون - شريكا لإله الخير : هو المصدر الأول والأخير للشرّ ، وهو الشيطان الرجيم .
استحالة أزلية إله الشر ! . .
الموحد : نسألكم عن كيان ومائية إله الشر :
هل إن ذاته ذات أزلية غنيّة كإله الخير ، دون حاجة ونقص وظلم وبغي كما تقتضيه الأزلية والغنى المطلقة ؟ .
الثنوي : أجل - انه إله كمثله ، له ما له من شؤون الألوهية .
الموحد : إذا فلما ذا يأتي منه الضرّ والشرّ والبوار والظلم ، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، وإنما يأتي بالضر غير الحكيم ولا العليم ، فضعف العلم والقدرة والحكمة هو الذي يسبّب الظلم والظلم ليس إلّا ، استبقاء لما يجده الظالم واستنقاذا لما لا يجد ، وذودا عما يصطدمه وحذرا عما يخافه ! .