تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

الإمام الصادق ( ع ) مع الثنوية

أقاويل الثنوية ، يستعرضها الإمام الصادق ( ع ) مع تزييفها :

الديصانية :

. . . يسأل الزنديق الإمام الصادق عليه السّلام عن قول من زعم : أن اللّه لم يزل معه طينة مؤذية ، فلم يستطع التفصي عنها إلّا بامتزاجه بها ودخوله فيها ، فمن تلك الطينة خلق الأشياء ! فيقول الامام عليه السّلام : سبحان اللّه وتعالى ، ما أعجز إلها يوصف بالقدرة ، لا يستطيع التفصي من الطينة ! إن كانت الطينة حيّة أزلية فكانا إلهين قديمين فامتزجا ودبرا العالم من أنفسهما ، فإن كان كذلك فمن أين جاء الموت والفناء « 1 » وان كانت الطينة ميتة فلا بقاء للميت مع الأزلي القديم ، والميت لا يجيء منه حيّ « 2 » . هذه مقالة الديصاني أشد الزنادقة قولا ، وأهملهم مثلا ، نظروا في كتب قد صنفها أوائلهم ، وحبر وها لهم بألفاظ مزخرفة ، من غير أصل ثابت ، ولا حجة توجب إثبات ما ادّعوا ، كلّ ذلك خلافا على اللّه وعلى رسله ، وتكذيبا بما جاءوا به من اللّه .
هامش
( 1 ) - حاصل الاشكال : ان اللّه تعالى خلق الأشياء من ذاته المركبة مع الطينة ، وجوابه : أن الأزلية تستلزم عدم تبدل الأزلي إلى سواه وإلى الفناء ، ونحن نرى ما يموت ويفنى ، إذا فهما ليسا من الذات الأزلية ، ولا من الطينة المزعوم ازليتها كالذات الخليطة بها . ( 2 ) - وعلى فرض ان الطينة ميتة فأين الأزلية للميت ؟ وكيف يجيء منه حي ؟ حال أن الأزلية تستلزم البقاء وعدم الحاجة وعدم التبدل إلى حالة أخرى .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 295 | محمد الصادقي