واحد منهما في غير جهة الآخر ، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال أن يمتزج ؟ بل هما مدبّران جميعا مخلوقان
الثنوية : سننظر في أمورنا . . . » « 1 »
بيان : ان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هنا يبرهن على الثنوية كما يقتنعون به في حجاجهم فيأتي بدليل النقض ، وهنا تتمة لم يأت بها لعدم الحاجة إليها لهؤلاء ، وهي ما يلي :
ان اجتماع ضدين : فعلين لفاعل واحد ، هذا محظور في العلل الطبيعية غير الإرادية ، واما الإرادية ، ولا سيما في الإله الخالق مبدأ الإرادة ومبدئها ، فمثل هذه العلل تتأتى منها الأضداد تترى ، وكما نرى في أنفسنا أفعالا وآثارا متضادة .
لا فحسب ، بل هناك علل طبيعية تؤثر آثارا متضادة حسب مختلف الظروف ، فالقوة الكهربائية الحارة تعمل في الثوبة الكهربائية حرارة ، وفي الثلاجة والبرّادة برودة ، وفي المروحة حركة دوارة تبرد بتمويج الهواء ، وفي كل ظرف حسب معداته وشروطه .
فالآثار المتضادة في الكون ، بتناسقها وتلائمها وعدم تفاوتها ، هذه إنما تدل على إله واحد مختار حكيم ، لوحدة النظم الدالة على وحدة الناظم ، وإختلاف الافعال الدال على إرادة الفاعل .
ومع غض الطرف عن كل ذلك ، فليس هناك في الكون ضدان فحسب حتى يضطران إلى مبدءين فحسب ، بل ومئات الاضداد ، فليعتنق الثنوية بوجود مئات الآلهة ، لكل لون واحد من ألوان الخلق ، كما برهن بذلك الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم برهانا حاسما قاطعا يعيه كل الناس .
هامش
( 1 ) - البحار ج 9 ص 262 ، 263 .