إذا فليس هو إلها أزليّا - ولا غنيّا حكيما - بل هو من خلقه الطغام اللّئام .
الثنوي : انهما على سواء في شؤون الألوهية وصفاتها ، وإنما يفعل إله الشر شرا رغم إله الخير ، لكي لا يستقل هو بالألوهية دونه ، فالشر في دفع المناوئ خير - كيفما كان ! .
الموحد : نقول أو لا : إن كونهما على السواء إطلاقا يخرجهما عن التعدد - إذا فهما واحد - إذ يستحيل التعدد فيما لا ميز له عن قرينه إطلاقا ، كما سوف نوافيكم في برهانه .
ثانيا : ان الشر رغم فاعل الخير شرّ محض : يكشف عن خبث الذات وحاجة الشرير . حيث يخاف تأخّره عن الألوهية ، وكلا الامرين : 1 - خبث الذات - 2 - حاجتها : تنافيان وكيان الألوهية ، فلا ألوهية له ولا أزلية .
وبصيغة أخرى : إذا كانت الغاية تبرّر الوسيلة أحيانا ما ، فغاية الإله بثّ الخير وبسط العدل ، إذا فعلى الإله الثاني ! ان ينصر إله الخير - أم لا له ولا عليه دون ان تبعثه غاية التفرّد والاستبداد بالألوهية : أن يضاد الهدف الإلهي الأصيل :
« العدل » أتبريرا لوسائل الشر والضرّ تحقيقا لغاية القضاء على الهدف الإلهي الأصيل ؟ ! .
ثالثا : لمّا لم تصطدم هذه الأفاعيل الشريرة من إله الشر - إله الخير - لا ذاتا ولا صفاتا ، فلم تتحقق غاية التوحد بالألوهية ، حتى الآن ومن الأزل - لإله الشر - إذا فهو خاسر في سعيه وجاهل في خسار سعيه إضافة إلى طيمه وضعفه .
رابعا : وجود المناوئ والاحتيال في دفعه عجز حاضر يدفع إلى المعارضة بغية دفع الضر وجلب الخير وساحة الألوهية بريئة عن كل ذلك .
ثم على فرض ألوهيته وأزليته ، رغم البرهان على استحالتهما :
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 299
مساهمون: محمد الصادقي
ص٢٩٩