تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الامام عليه السّلام : وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها . . . الزنديق : فنقول : انه سميع بصير الامام عليه السّلام : هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، ليس قولي : إنه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه : أنه شيء والنفس شيء آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا - وأقول : يسمع بكلّه ، لا أن الكل منه له بعض ولكني أردت افهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى « 1 » . الزنديق : فما هو ؟ الامام عليه السّلام : هو الرب ، وهو المعبود ، وهو اللّه ، وليس قولي : اللّه ، إثبات هذه الحروف : ألف ، لام ، لاه - ولكني ارجع إلى معنى : هو شيء خالق الأشياء - وقعت عليه هذه الحروف - وهو المعني الذي يسمّى به اللّه والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه ، وهو المعبود جلّ وعزّ . الزنديق : فإنا لم نجد موهوما ( إلى آخر ما سلف من ج 3 ) بيان : يثبت الامام عليه السّلام أصل وجوده تعالى سنادا إلى حدث الكون بما فيه من شتى آثار الحدوث ، وينفي اتصافه بصفات الكون ، حذرا من كونه كمثل الخلق حادثا :
هامش
( 1 ) - لب هذا الكلام ان ذاته تعالى لا تختلف عن صفاته ولا ان صفاته تختلف فيما بينها أو تختلف عن الذات ، وانما الكل تعبير عن ذات واحدة بسيطة مجردة لا عروض فيها ولا تبعض لها ، وانما أسمائه وصفاته تعابير تعبر لنا عن ذاته تعالى كما نستطيع ان نعرفها ، وسوف يأتي في باب التوحيد الصفاتي استحالة كون الذات معروضة للصفات أو كون الصفات مختلفة عن الذات ، بل إن الصفات الذاتية هي عين ذاته تعالى لا بتأويل عينية المغاير - هذا وان كنا لا نفهم المعني من هذه الوحدة المرموزة - رغم انها مما لا بد منها في باب التوحيد .