تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الزنديق : فله إنيّة ومائية ؟ « 1 » الامام عليه السّلام : نعم : لا يثبت الشيء إلّا بإنية ومائية . الزنديق : فله كيفية ؟ الامام عليه السّلام : لا - لأن الكيفية جهة الصفة والإحاطة ، ولكن لا بدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، لأن من نفاه أنكره ودفع ربوبيته وأبطله ، ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية ولكن لا بدّ من إثبات ذات بلا كيفية ، لا يستحقها ( الذات ) غيره - لا يشارك فيها ، ولا يحاط بها ، ولا يعلمها غيره . أقول وصدر الحوار حسب نقل البحار - ج 10 - ص 197 - 198 هكذا : الزنديق : ما الدليل عليه ؟
هامش
- الوجودين تباين التناقض ، وإنما التحديد فيما إذا اشترك في حقيقة الوجود مع خلقه ، فإذ ذاك يصبح وجود الخلق تحديدا لوجوده تعالى ، ولكن وجوده يباين وجود سواه ، فليس وجود الخلق بجنبه تحديدا لوجوده تعالى ، كما أن وجوده أيضا ليس تحديدا لوجود خلقه ، وإنما الخلق هم المحدودون في ذواتهم قضية الخلق والحدوث . ( 1 ) - يعني بالإنية أصل الوجود وبالمائية حده ، وحد الوجود على ضربين 1 - حد بمعنى الكيفية المائزة عما يشاركه في الحقيقة 2 - حد بمعنى مطلق الميز عما لا يشاركه بنفي المشارك عنه ، والامام عليه السّلام يثبت للّه تعالى المائية مضافة إلي الوجود لا بالمعنى الأول إذ لا يشاركه شيء حتى بحد بما يميزه عن المشارك ، وإنما يعنيها بالمعنى الثاني ، ويفسره بعدم الكيفية التي هي جهة الصفة والإحاطة ، لأنه ذات بسيطة غير متناهية الحقيقة ، وأن حده ومائيته أنه لا يشبه خلقه إطلاقا ، ولما كان الخلق محدودا : « حده ومائيته غير وجوده » كان سلب ما للخلق ذاتا وصفاتا ، عن ذاته وصفاته تعالى ، كان ذلك سلبا للحد عنه تعالى ، وهذا السلب هو حده ! ومائيته تعالى - ولكن مائية الخلق ليست إلا الحدوث والمحدودية ، فإنها مهما كانت ، تعني سلب الأزلية والإلهية واللا نهاية عن الخلق ، وتعني المشاركة مع أمثاله - إذا فمائية الحق والخلق ليست إلا على نحو المعاكسة والمباينة ، لأنه خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، والحق ماهيته إنيته إذ مقتضى العروض معلوليته ،