تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الامام عليه السّلام : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد منا مرتفعا ، فإنا لم نكلّف ان نعتقد غير موهوم ( وهما بمعني العلم ان هناك وجودا أزليّا دون إحاطة به لا بمعني التصور العقلي والإشارة المحيطة به تعالى ) . لكنا نقول : كل موهوم بالحواس مدرك بها ، تحدّه الحواس ممثلا ، فهو مخلوق - ولا بدّ من إثبات صانع الأشياء خارجا من الجهتين المذمومتين : إحداهما النفي ، إذ كان النفي هو الابطال والعدم . والجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق ، الظاهر التركيب والتأليف . فلم يكن بدّ من إثبات الصانع - لوجود المصنوعين - والاضطرار منهم إليه : إنهم مصنوعون ، وأن صانعهم غيرهم ، وليس مثلهم ، إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهرة التركيب والتأليف ، وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد ان لم يكونوا ، وتنقّلهم من صغر إلى كبر - وسواد إلى بياض - وقوّة إلى ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها ، لثباتها ووجودها . الزنديق : فأنت قد حدّدته إذ أثبتت وجوده ! . الامام عليه السّلام : لم أحدّده ولكن أثبته ، إذ لم يكن بين الإثبات والنفي منزلة « 1 » .
هامش
- ذهنية عن الحقيقية الخارجية ، والصورة الذهنية مهما كانت إنما هي مخلوقة النفس فليكن ذو الصورة أيضا محدودا مخلوقا وان لعين النفس - ويجيبه الامام عليه السّلام بأن الوهم على قسمين : 1 - وهم على سبيل الإحاطة بالموهوم ، فهذا منفي عنه تعالى 2 - ووهم بمعني مجرد أنه نعلم أن هناك وجودا دون أن نتصور منه أمرا ايجابيا حتى يستلزم الإحاطة ، بل انما نعلم أنه موجود - اي ليس بمعدوم - دون ان ندرك من وجوده شيئا إلا نفي العدم . ( 1 ) فإما انه تعالى ثابت الوجود ، أو منفي الوجود ، وليس بعد النفي ، الذي هو انكار للخالق ، إلا إثباته ، وليس إثباته : كما يناسب وساحة قدسه ، تحديدا له ، الا إذا كان اثباتا مع التشبيه والتحديد ، وليس وجود الخالق يجنب وجود الخلق تحديدا لوجود الخالق ؛ لتباين