ومن حوار له ( ع ) مع الزنديق
الزنديق : ما الدليل على حدث العالم ؟
الامام عليه السّلام : وجود الأفاعيل التي دلّت على أن صانعها صنعها ( حيث الأفاعيل حادثة مختلفة منسجمة منظمة - فالفعل يدل على الفاعل - واختلافه على نظمه يدل على علمه وحكمته ووحدته ، وسواء في دلالة الفعل على حدوثه ، أكان الفاعل نفس المادة أو سواها ، إذ إن عروض الفعل والتغير للمادة أصدق شاهد على حدوثها لأن التغير صفة الحادث وهي لا تعرض الأزلي إطلاقا ، فالفعل مهما كان ، يدل على أنه حادث دون مرآء ، كما فصلناه سابقا ) .
ألا ترى انك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أنّ له بانيا ، وان كنت لم تر الباني ولم تشاهده ؟
الزنديق : ما هو ؟ ( سؤال عن ماهيته تعالى ، والحق ماهيته انيته الإلهية ) الامام عليه السّلام : هو شيء بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي : شيء ، إلى إثباته ، وأنه شيء بحقيقة الشيئية ، ( فمن مجاز لا يملك من الوجود إلّا تعلّقا بالحقيقة ) غير أنه « 1 » لا جسم ولا صورة ولا يحسّ ولا يدرك بالحواسّ الخمس - لا تدركه الأوهام - ولا تنقصه الدهور ولا يغيّره الزمان .
الزنديق : فإنا لم نجد موهوما إلّا مخلوقا « 2 »
هامش
( 1 ) - تفسير لقوله عليه السّلام بخلاف الأشياء .
( 2 ) - يريد السائل انك إذا وجدت ربك فقد توهمته ، وكل متوهم مخلوق ، لما أنه صورة -