( الحركة والتغير والزمان من براهين الحدوث ) :
إن الأشياء تدل على حدوثها : من دوران الفلك بما فيه ، وهي سبعة أفلاك ، وتحرك الأرض ومن عليها ، وانقلاب الأزمنة واختلاف الوقت ، والحوادث التي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلى ، واضطرار النفس إلى الإقرار بأن لها صانعا ومدبرا ، أما ترى الحلو يصير حامضا ، والعذب مرّا ، والجديد باليا ، وكل إلى تغير وفناء ؟ ( هذا استدلال بالحركة والتغير والزمان في المادة مع حدثها وكما مضى البحث عنها ) .
الزنديق : فلم يزل صانع العالم عالما بالأحداث التي أحدثها قبل أن يحدثها ؟
الامام عليه السّلام : لم يزل يعلم فخلق ما علم .
الزنديق : أمختلف هو أم مؤتلف ؟
الامام عليه السّلام : لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، إنما يختلف المتجزّي ويأتلف المتبعّض ، فلا يقال له : مؤتلف ولا مختلف .
الزنديق : فكيف هو اللّه الواحد ؟
الامام عليه السّلام : واحد في ذاته ، فلا واحد كواحد ، لأن ما سواه من الواحد متجزّئ ، وهو تبارك وتعالى واحد لا متجزئ ولا يقع عليه العدّ ( أي : أن وحدته لا تنقلب ، ومحال أن تنقلب ، إلى التعدد والكثرة ، كما أنها ليست بعد الكثرة ، وهذا معنى قولهم عليهم السلام : واحد لا بعدد ، لا عن عدد ، لا بتأويل عدد ) . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) - البحار ج 9 ص 64 و 166 وهذا الحوار يضم الكثير من المسائل الهامة وانما نقلنا هنا ما يناسب موضوع الحوار .