ومن حوار له عليه السّلام مع الزنديق
الزنديق : كيف يعبد اللّه الخلق ولم يروه ؟
الامام عليه السّلام : رأته القلوب بنور الايمان ، وأثبتته العقول بيقظتها إثبات العيان ، وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف ، ثم الرسل وآياتها ، والكتب ومحكماتها ، واقتصرت العلماء على ما رأت من عظمته دون رؤيته ، ( لا اقتصارا يمكن التجاوز عنه إلى الإبصار بالأبصار ، بل اكتفاء بذلك عما يستحيل دون أن يقصر عنه لولا الاستحالة ) .
الزنديق : أليس هو قادرا ان يظهر لهم حتى يروه ويعرفوه ، فيعبد على يقين ؟
الامام عليه السّلام : ليس للمحال جواب ( إلا إنه محال لا تتعلق به القدرة ) .
. . . الزنديق : من أي شيء خلق الأشياء ؟
الامام عليه السّلام : لا من شيء .
الزنديق : فكيف يجيء من لا شيء شيء ؟
الامام عليه السّلام : إن الأشياء لا تخلو أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء ، فإن كانت خلقت من شيء كان معه ( مع اللّه أزليا ) فإن ذلك الشيء قديم لا يكون حديثا ، ولا يفنى ولا يتغير - ولا يخلو ذلك الشيء من أن يكون جوهرا واحدا ولونا واحدا ، فمن اين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى ؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشيء الذي أنشئت منه الأشياء حيا ؟ أو من أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشيء ميتا ؟
ولا يجوز ان يكون من حي وميت قد يمين لم يزالا ، لان الحي لا يجيء منه ميّت ،