تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وهو لم يزل حيا ، ولا يجوز أيضا ان يكون الميت قديما لم يزل بما هو به الموت ، لان الميت لا قدرة له ولا بقاء » .

بداية الخلقة : من شيء أو من لا شيء أو لا من شيء ؟

كأن الزنديق لم يفتهم أو لم يرد أن يفهم المعني من قوله عليه السّلام : « ان اللّه خلق الأشياء لا من شيء » حيث اعترض : « كيف يجيء من لا شيء شيء » والامام بدل أن يكرر قوله : « لا من شيء » كما بدء ، اخذ في البرهنة على الخلق لا من شيء : أن الأشياء أما أنها مخلوقة في البدء من شيء ، أو لا من شيء ، فرضين معقولين ، دون ان يعتبر خلقها من : لا شيء ولو احتمالا ، ثم زيّف احتمال خلقها من شيء - بأن هذا الشيء المخلوق منه الأشياء لا بد أن يكون مع اللّه أزليا ، إذ إن حدوثه ، مهما كان ، انتقال إلى الفرض الأول : أن الأشياء خلقت لا من شيء ، ثم الأزلي لا يفنى ولا يتغير . وهذا الشيء على فرض أنه كان جوهرا ولونا واحدا ، يستحيل ان يتبدل إلى ألوان مختلفة ، إذ إن التغير والتبدل من صفات الحادث ، المستحيلة على الأزلي . ثم إن كان هذا الجوهر الأول حيا فكيف جاء منه الموت ؟ أو كان ميتا ، كيف يجيء منه الحي ؟ مع أن الميت لا يمكن أن يكون أزليا ، إذ إن الأزلية غنى مطلقة دون أي نقص وحالة منتظرة . فهذه البرهنة سنادها في حدوث العالم إنما هو التغير المحسوس فيه ، ظاهرة بيّنة تدلنا على الحدوث ، دون مراء ، كما أسلفناه في قول فصل . الزنديق : فمن أين قالوا : إن الأشياء أزلية ؟ الامام عليه السّلام : هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذّبوا الرسل ومقالتهم ، والأنبياء وما أنبئوا عنه ، وسموا كتبهم أساطير الأولين ، ووضعوا لأنفسهم دينا بآرائهم واستحسانهم .