وهو لم يزل حيا ، ولا يجوز أيضا ان يكون الميت قديما لم يزل بما هو به الموت ، لان الميت لا قدرة له ولا بقاء » .
بداية الخلقة : من شيء أو من لا شيء أو لا من شيء ؟
كأن الزنديق لم يفتهم أو لم يرد أن يفهم المعني من قوله عليه السّلام : « ان اللّه خلق الأشياء لا من شيء » حيث اعترض : « كيف يجيء من لا شيء شيء » والامام بدل أن يكرر قوله : « لا من شيء » كما بدء ، اخذ في البرهنة على الخلق لا من شيء : أن الأشياء أما أنها مخلوقة في البدء من شيء ، أو لا من شيء ، فرضين معقولين ، دون ان يعتبر خلقها من : لا شيء ولو احتمالا ، ثم زيّف احتمال خلقها من شيء - بأن هذا الشيء المخلوق منه الأشياء لا بد أن يكون مع اللّه أزليا ، إذ إن حدوثه ، مهما كان ، انتقال إلى الفرض الأول : أن الأشياء خلقت لا من شيء ، ثم الأزلي لا يفنى ولا يتغير .
وهذا الشيء على فرض أنه كان جوهرا ولونا واحدا ، يستحيل ان يتبدل إلى ألوان مختلفة ، إذ إن التغير والتبدل من صفات الحادث ، المستحيلة على الأزلي .
ثم إن كان هذا الجوهر الأول حيا فكيف جاء منه الموت ؟ أو كان ميتا ، كيف يجيء منه الحي ؟ مع أن الميت لا يمكن أن يكون أزليا ، إذ إن الأزلية غنى مطلقة دون أي نقص وحالة منتظرة .
فهذه البرهنة سنادها في حدوث العالم إنما هو التغير المحسوس فيه ، ظاهرة بيّنة تدلنا على الحدوث ، دون مراء ، كما أسلفناه في قول فصل .
الزنديق : فمن أين قالوا : إن الأشياء أزلية ؟
الامام عليه السّلام : هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذّبوا الرسل ومقالتهم ، والأنبياء وما أنبئوا عنه ، وسموا كتبهم أساطير الأولين ، ووضعوا لأنفسهم دينا بآرائهم واستحسانهم .