الإمام الصادق ( ع ) في محاورات
محاورات للإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام مع الزنادقة :
فمن حوار له عليه السّلام مع ابن أبي العوجاء حين التقيا بالمسجد الحرام :
ابن أبي العوجاء : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ؟ من فكّر في هذا وقدّر ، علم أنّه فعل غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسّه ونظامه .
الامام عليه السّلام : إنّ من أضلّه اللّه وأعمى قلبه ، استوخم الحق ولم يستعذبه ، وصار الشيطان وليّه وربّه ، ويورده موارد الهلكة ولا يصدره .
وهذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثّهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله قبلة للمصلين له - فهو شعبة من رضوانه - وطريق يؤدي إلى غفرانه - منصوب على استواء الكمال - ومجمع العظمة والجلال ، خلقه اللّه تعالى قبل دحو الأرض بألفي عام ، فأحقّ من أطيع فيما أمر ، وانتهى عما زجر : اللّه المنشئ للأرواح والصور .
ابن أبي العوجاء : ذكرت فأحلت على غائب ! .
الامام عليه السّلام : كيف يكون - يا ويلك - غائبا : من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ويعلم أسرارهم - لا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، ولا يكون من مكان أقرب من مكان ، يشهد