تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنّا أنه ربّنا ، وأنه شيء بخلاف الأشياء « 1 » الزنديق : فأخبرني متى كان ؟ . الامام عليه السّلام : أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان . الزنديق : فما الدليل عليه ؟ الامام عليه السّلام : إني لما نظرت إلى جسدي فلم يمكنني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ، ورفع المكاره عنه - وجرّ المنفعة إليه - علمت : ان لهذا البنيان بانيا فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته - وإنشاء السحاب - وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات ، علمت : ان لهذا مقدرا ومنشأ . لم احتجب اللّه ؟ الزنديق : فلم احتجب ؟ ( أي عن المعرفة - لا الرؤية - لأنه عليه السلام يقرّ الحجاب المسؤول عنه ولا ينفيه في الجواب ) . الامام عليه السّلام : إن الحجاب على الخلق لكثرة ذنوبهم ( ان الخلق محجوبون عن معرفته لكثرة ذنوبهم وهو غير محجوب عنهم لغاية علمه ) . فأما هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل ( أي : حجاب الخلق عنه ، فإنه لا تخفى عليه خافية ) . الزنديق : فلم لا تدركه حاسة البصر ؟ ( لكي يشترك في معرفته المذنب والمطيع فلا ينكره المذنبون ) . الامام عليه السّلام : للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار : منهم ومن غيرهم ، ثم هو اجلّ من أن يدركه بصر ، أو يحيط به وهم ، أو يضبطه عقل
هامش
( 1 ) - فان المدرك بالحاسة محسوس والمحسوس مادي وهو حادث ، فلو كان محسوسا كان لا شيء أدل على حدوثه من كونه محسوسا ، فعدم محسوسيته يخرجه عن الحدث - وخروجه عن الحدث ألوهيته ، ولقد سبق البحث العقلي تحت عنوان مشكلة التجرد راجع ( ص 108 ) .
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 262 | محمد الصادقي