زمان وسواه ، ويكون بعد البعد : بعد انتهاء الزمان بما فيه ، وليس له بعد زماني - ولا سواه - فهو قبل الزمان وبعده ، ولا يشمله الزمان إذ إن المجرد اللّامتناهي لا يعتوره الزمان .
ومن حوار له عليه السلام آخر في سرمديته تعالى مع يهودي اخر :
اليهودي : يا أمير المؤمنين ! متى كان ربنا ؟ .
أمير المؤمنين عليه السلام : إنما يقال : متى كان ؟ . لشيء لم يكن فكان ، وربّنا هو كائن بلا كينونة كائن ، كان بلا كيف يكون ، كان لم يزل بلا لم يزل وبلا كيف - يكون تبارك وتعالى : ليس له قبل ، هو قبل القبل بلا قبل وبلا غاية ولا منتهى غاية ولا غاية إليها غاية ، انقطعت الغايات عنه فهو غاية كل غاية « 1 » .
بيان : « بلا كينونة كائن » أي : كان إذ لا كان ، ولا كائن يقال :
إنه كان .
« بلا لم يزل » أي : بلا زمان أزلي قد يدعي ، ولا موجود أزلي آخر معه يشاركه في أزليته ؛ إذ إن العقل يحيل التعدد في الأزلي كما أسلفناه .
« وبلا كيف » كيف وتحوّل حال يعمّ كلّ زماني حادث .
ومن حجاج له عليه السلام في نفي الأين والكيف والماهية عنه تعالى :
قال له رجل : اين المعبود ؟ .
قال عليه السلام : لا يقال له : اين ؟ لانّه ايّن الأينيّة ، ولا يقال له : كيف ؟
لأنه كيّف الكيفية ، ولا يقال له : ما هو ؟ لأنه خلق الماهيّة -
سبحانه من عظيم تاهت الفطن في تيار أمواج عظمته ، وحصرت الألباب
هامش
( 1 ) - البحار ، ج 3 ص 285 - 286 .