3 - يسأل عليه السلام عن اثبات الصانع ، فيقول : « البعرة تدل على البعير والروثة تدل على الحمير ، وآثار القدم تدل على المسير ، فهيكل علويّ بهذه اللطافة ، ومركز سفليّ بهذه الكثافة ، كيف لا يدلان على اللطيف الخبير » « 1 » .
. . تمثيله عليه السلام بالبعرة والروثة وآثار القدم ، لفرض إثبات الأولوية في الاستدلال ، أن كيف تدل هذه الآثار التافهة الساقطة على مؤثرها ، ولا يدل هذا الكون البارع على صانعه .
4 - وسئل عليه السلام : ما الدليل على اثبات الصانع ؟ قال : ثلاثة أشياء :
تحويل الحال وضعف الأركان ونقض الهمة « 2 » .
بيان : هذه الأمور الثلاثة مما لا حيلة فيها للإنسان ولا حول ولا قوة ، إذا فهي من غيره ، وكما يستدل الإمام بفسخ العزم حين يسأل : « بم عرفت ربك ؟
قال : بفسخ العزم ونقض الهمم ، لما أن هممت حال بيني وبين همّي ، وعزمت فخالف القضاء عزمي ، فعلمت أن المدبّر غيري . . « 3 » .
ومن حوار له عليه السلام في سرمديته تعالي - مع الحبر اليهودي :
الحبر : يا أمير المؤمنين متى كان ربك ؟ .
أمير المؤمنين عليه السلام : . . ومتى لم يكن حتى يقال : متى كان ؟ . كان ربي قبل القبل بلا قبل ، ويكون بعد البعد بلا بعد - ولا غاية - ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنه فهو منتهى كل غاية « 4 » .
بيان : « قبل القبل » أي قبل أسبق الزمان « بلا قبل » : دون أن يسبقه
هامش
( 1 ) - البحار ، الطبعة الحديثة ج 3 ص 55 ح 27 .
( 2 ) - البحار ، الطبعة الحديثة ج 3 ص 55 ح 29 .
( 3 ) - البحار ج 3 ص 42 ح 17 .
( 4 ) - البحار ج 3 ص 282 عن أبي عبد اللّه ( ع ) عنه ( ع ) .