تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
كذلك السماء والهواء والريح والماء : فانظر إلى الشمس ، والنبات والشجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجّر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرّق هذه اللغات والألسن المختلفات . فالويل لمن أنكر المقدّر وجهد المدبّر ، زعموا أنهم كالنبات ، ما لهم من زارع ولا لاختلاف صورهم صانع ، لم يلجئوا إلى حجة فيما ادعوا ولا تحقيق لما وعوا . وهل يكون بناء من غير بان أو جناية من غير جان ؟ .

انظروا إلى الجرادة :

وان شئت قلت في الجرادة ، إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها حدقتين قمراوين - وجعل لها السمع الخفي ، وفتح لها الفم السويّ ، وجعل لها الحسّ القويّ ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض ، ترهبها الزرّاع في زرعهم ولا يستطيعون ذبّها ولو اجلبوا بجمعهم ، حتّى ترد الحرث في نزواتها ، وتقضي منه شهواتها ، وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة ! . . فتبارك الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها ، ويعفّر له خدّا ووجها ، ويلقي بالطاعة إليه سلما وضعفا ، ويعطي له القياد رهبة وخوفا : فالطير مسخره لأمره ، أحصى عدد الريش منها والنفس ، وأرسى قوائمها على الندى واليبس ، قدّر أقواتها ، وأحصى أجناسها . فهذا غراب وهذا عقاب ، وهذا حمام ، وهذا نعام ، دعى كلّ طائر باسمه وكفّل له برزقه ، وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها « 1 » وعدّد قسمها ، فبلّ الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها « 2 » .
هامش
( 1 ) - انزل متفرقة ( 2 ) - البحار ، الطبعة الحديثة ج 3 ص 26 ح 1
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 257 | محمد الصادقي