ومن برهان له ( ع ) من الآفاق
« ولو فكّروا في عظيم القدرة وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق - ولكنّ القلوب عليلة - والابصار مدخولة -
أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق ؟ كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر وسوّى له العظم والبشر .
انظروا إلى النملة :
أنظروا إلى النملة وصغر جثتها لطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، وبمستدرك الفكر - كيف دبّت على أرضها - وصنت على رزقها ، تنقل الحبة إلى حجرها ، وتعدها في مستقرها ، تجمع في حرّها لبردها ، وفي ورودها لصدورها ، مكفول برزقها ، مرزوقة بوفقها - لا يغفلها المنّان ، ولا يحرمها الديّان ، ولو في الصفا اليابس ، والحجر الجامس .
لو فكّرت في مجاري أكلها ، وفي علوّها وسفلها ، وما في الجوف من شراسيف بطنها ( أطراف الأضلاع المشرفة على البطن ) ، فتعالى اللّه الذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائها ، لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه على خلقها قادر .
ولو ضربت في مذاهب فكرك تبلغ غاياته ، ما دلتك الدلالة إلّا على أن فاطر النملة هو فاطر النخلة ، لدقيق تفصيل كل شيء ، وغامض إختلاف كل حي ، وما الجليل واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوي والضعيف : في خلقة إلّا سواء .