في حقيقة ما بين المتشابهين - ذاتا وصفاتا - وهذه الشركة بين الخالق والمخلوق تقتضي إمكان الخالق - أو وجوب أزلية المخلوق - أو الجمع بين نقيضي : الحدوث والأزلية - في ذاتي الخالق والمخلوق - كما فصلنا في تزييف وحدة حقيقة الوجود .
« ولا صورة » : من تمثال أو سواه - فإنها فرع ذي الصورة ومحدود بحدوده .
« ولا تمثال » : لان التمثال شبه ومثل لأصل ما ، وهو تعالى لا صورة تمثال أو سواه ولا تمثال ولا ذو الصورة والتمثال - لاشتراكها في الحد والتركب والحاجة .
« ولا حد ولا حدود » : لا حد واحد كما في كل واحد من جزئي المادة الاوّلية ، فإن لكلّ حدا مرموزا حين الاتصال ، ثم بالانفصال يتحلّل عن هذا الحدّ أيضا تحلّله عن الوجود ، فهذا الحدّ الواحد وهو أقل ما يلازم المادة ، هو أيضا منفي عنه تعالى - لأنه ليس ماديّا اطلاقا .
فهو ليس أصل المادة في أحد جزئيها : « لا حد » ولا فرعها : « ولا حدود » وهي المركبات اللّاحقة للمادة بعد الحد الأول ، وهي المادة التي لها حدود :
حدين كما في الجزء الذي لا يتجزأ - وأكثر منهما كما في التركبات اللّاحقة لها في الذرات والجزئيات والعناصر و . . . - كل ذلك : لأنه ليس ماديّا ولا مادة ، والحدّ مهما كان فإنما هو للمادة .
« ولا موضع » : لا ان يكون هو موضعا يحلّ في ذاته من سواه - ولا ان يكون له موضع يحل هو فيه أو يجلس عليه : من عرش أو كرسي - وحاشاه ! .
« ولامكان » : وإن كان هو الكون اجمع - فإنه لا يضمنه كائن ولا يضمّه مكان - لأنه الخالق للموضع والمكان وقبلهما فكيف يحلّ فيهما ؟ ! .
« ولا كيف » : لا جسماني لأنه ليس جسما - ولا روحاني ولا سواهما -
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 253
مساهمون: محمد الصادقي
ص٢٥٣