تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الذات لكافة الكمالات ، ولكنه علينا من وراء ذلك أن نجرّد ذاته تعالى عن الكثرات والتركّبات ، إذا فليس ذاته اسما : لا لفظيا ولا تكوينيا : - من خلقه - ولا جوهريا معنويا : في ذاته ، وإنما هو الذات المجردة عن أي تركّب وعروض وحدوث ، وعن كل ما يتنافى وألوهيته وسرمديته وغناه . « ولا جسم » : إطلاقا - وقول من قال : إنه جسم لا كالأجسام - لا يخرجه عن الجسمانية ، أو أنه تناقض ، فإن كيان الجسم - مهما كان - هو التركّب وإمكان وواقعية الحركة والسكون والحدّ والتغيّر ، وأخيرا لا أقل من تركب ما وحدّ ما - وهما ينافيان الأزلية اللّانهائية ، فإن كان ذاته تعالى جسما لا كالأجسام في الكثير من لوازم الجسمية ، فلا بدّ أن يشاركها في أصل الجسمية حتى يصدق عليه أنه جسم ، ولو عنى هذا القائل من نفي الجسيمة عنه تعالى نفيه إطلاقا فلما ذا يقول إنه جسم ؟ ألفظا دون أن يحمل معناه الموضوع له - فمهمل - أو يحمله فتناقض ، ويرجع القول : انه جسم لا كالأجسام - إلى القول : أنه جسم لا جسم - مجمع المتناقضين في الذات . وأما النقض بالقول : أنه شيء لا كالأشياء - فغير ناقض - لأن أصل الشيئية لا تقتضي اقتضاء الجسمية من التركب والحدّ و . . . - بل تعني الشيئية هنا أصل الوجود ولكن لا كسائر الوجود - صيغة أخرى عن القول : ( أنه خارج عن الحدين : حدّ الابطال وحدّ التشبيه ) فهو تعالى شيء ولكنه يباين - لحد التناقض - كافة ما سواه في الذات وفي الصفات . « ولا مثل » بمعنى الآية الدالة على ذي الآية - فالكون كله مثله : آيته على شتى المراتب ( وله المثل الاعلى في السماوات والأرض ) كما أن له المثل الأوسط والأدنى ، والمثل فرع يدلّ على الممثّل عنه - وليس اللّه فرعا للكون حتى يصبح مثلا له - لا مثلا أعلى ولا سواه . « ولا شبه » : لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، إذ إن المشابهة تقتضي الشركة