الدهرية : نعم ! . .
4 - فهذا الذي نشاهده من الأشياء ، بعضها إلى بعض مفتقر ، لأنه لا قوام للبعض إلّا بما يتصل به ، كما ترى البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض ، وإلا لم يتّسق ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما نرى ( استدلال على حدوث الكون بظاهرة التركب ) -
فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم ، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون ؟ وما ذا كانت تكون صفته ؟
فصمتوا وعلموا : أنهم لا يجدون للحدث صفة يصفونه بها إلّا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم ، فوجموا وقالوا سننظر في أمرنا » « 1 »
قال راوي الحديث الإمام الصادق عليه السّلام : « فوالذي بعثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم إلا ثلاثة أيام حتى أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأسلموا وكانوا خمسة وعشرين رجلا - من كل فرقة خمسة - وقالوا :
ما رأينا مثل حجتك يا محمد ! نشهد انك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » .
بيان :
إن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجاجه هذا يمشي مع الدهريين سيرا حثيثا رفيقا - فيمشّيهم بخطواتهم أنفسهم إلى تصديق ما كانوا ينكرون - تدرّجا في حجاجه عليهم ، يدعمه على دعائم أربع :
1 - تزييف القول : أن عدم الوجدان دليل على عدم الوجود - بأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود - فعدم وجدان الحدوث لا يدل على الأزلية - كعدم وجدان الفناء حيث لا يحكم على الأبدية - إذا « فلم صرتم بأن تحكموا
هامش
( 1 ) - ج 9 البحار الطبعة الحديثة ص 261 - 262 ، نقلا عن الاحتجاج للطبرسي .