الأبد ؟ فان قلتم : إنكم وجدتم ذلك ، أثبتتم لأنفسكم : أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ، ولا تزالون كذلك ، ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذّبكم العالمون الذين يشاهدونكم .
الدهرية : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الأبد .
براهين أربعة على حدوث العالم .
1 - الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فلم صرتم : بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائما ، لأنكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضائها ، أولى من تارك التميّز لها ، مثلكم ، فيحكم لها بالحدوث والانقطاع ، لأنه لم يشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الأبد .
2 - أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ . . . نعم .
أفترونها لم يزالا ولا يزالان ؟ . . . نعم .
أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ . . . لا .
فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر ، فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده ؟ . . . كذلك هو .
الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فقد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ، ولم تشاهدوهما ! فلا تنكروا للّه قدرة .
3 - أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه ، فإن قلتم :
غير متناه ، فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوّله ، وإن قلتم : أنه متناه ، فقد كان ولا شيء منها ( والجمع بين الأزلية والانتهاء لشيء جمع بين المتناقضين ، حيث الأزلية هي اللاحدية فلو كان للازلي آخر كان محدودا ، كما فصلناه في ظاهرتي الحركة والزمان ) .
الدهرية : نعم إنه ( متناه ) .
الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أقلتم : ان العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به ، وبمعنى ما جحدتموه ؟ . .