إن العلة تتبدّل إلى حالة أخرى فيقال أنه معلول ووليد - أو انها تبدّل عنصرا إلى آخر فيقال أنها علة - مع أنها والدة أو سبب الولادة فحسب .
بل ولا يحق أن يقال : إنه تعالى علة ، إذ يستشعر من لفظه العلة عدم الإرادة والاختيار ، فهو الخالق العليم القدير سبحانه وتعالى عما يشركون .
هذا الإله ، كل يوم هو في شأن : من إحداث بديع لم يكن ، وابقاء كائن خلقه ، ولا نعني من الإبقاء : الخلق الثاني والثالث و . . . في الآنات التالية عن خلقه أوّل مرة ، فمن المستحيل فناء ما أحدثه إلّا بانقطاع فيضه عنه ، وانقطاع الفيض عن مخلوق ما يقتضي انعدامه رأسا ، ثم إيجاده ثانيا ليس إلّا ايجاد شيء آخر يماثله ، لا ابقاء الاوّل !
إنما نعني استمرار الكائن لحد ما ، حسب ما يريده اللّه تعالى : بدوام فيضه عليه لهذا الحدّ .
حصيلة البحث :
وحصيلة البحث : أن انعدام الإله - مع استحالته الذاتية - أو انقطاع فيضه عن كائن ما ، هذا يساوي انعدام هذا الكائن ، كما وأن عدم الإله في البداية يساوي عدم الكون اطلاقا ، فالعلة الموجدة هي العلة المبقية في كافة العلل الإيجادية ، وبالأحرى في علة العلل : اللّه تعالى شأنه .
فانعدام الكون بأجمعه ليس بحاجة إلى أن يريد اللّه تعالى إعدامه ، وإنما يكفيه ألّا يستبقيه ، فالمحتاج إلى الإعدام ماله استقلال في الكيان وطاقة ذاتية للبقاء ، دون الكون بالنسبة لخالقه ، حيث الفقر كيانه وماهيته ، والتعلّق المحض إلى اللّه إنيّته وهويّته ، كما أن انعدام الضوء لا يحتاج إلى الإعدام ، وإنما يكفيه انقطاع الإشعاع فحسب ، مثالا ساذجا على الإمكان الفقري للكون أجمع .
المهتدى : إنني الآن ملئ من الإيمان باللّه السرمدي لا أشك فيه ولا ارتاب