الأدلة العلمية المادية وحدها « 1 » ولكننا نصل إلى الإيمان الكامل باللّه عندما نمزج بين الأدلة العلمية والأدلة الروحية ، أي : عندما ندمج معلوماتنا عن هذا الكون المتسع إلى أقصى حدود الاتساع ، المعقّد إلى أقصى حدود التعقيد ، مع إحساسنا الداخلي ، والاستجابة إلى نداء العاطفة والروح الذي ينبعث من أعماق نفوسنا ، ولو ذهبنا نحصي الأسباب والدوافع الداخلية التي تدعو ملايين الأذكياء من البشر إلى الإيمان باللّه ، لوجدناها متنوعة لا يحصيها حصر ولا عدّ ، ولكنها قوية في دلالتها على وجوده تعالى ، مؤدية إلى الايمان به .
ولقد كنت عند بدء دراستي شديد الاعجاب بالتفكير الإنساني وبقوة الأساليب العلمية ، إلى درجة جعلتني أثق كل الثقة بقدرة العلوم على حل أيّة مشكلة في هذا الكون ، بل على معرفة منشأ الحياة والعقل وإدراك معنى كل شيء ، وعندما تزايد علمي ومعرفتي بالأشياء من الذرة إلى الاجرام السماوية ، ومن الميكروب الدقيق إلى الانسان ، تبين لي أن هناك كثيرا من الأشياء التي لم تستطع العلوم حتى اليوم أن تجد لها تفسيرا ، أو تكشف عن اسرارها النقاب ، وتستطيع العلوم ان تمضي مظفّرة في طريقها ملايين السنين ، ومع ذلك فسوف تبقى كثير من المشكلات حول تفاصيل الذرة والكون والعقل كما هي - لا يصل الانسان إلى حل لها أو الإحاطة بأسرارها ، وقد أدرك رجال العلوم : أن وسائلهم وان كانت تستطيع ان تبين لنا بشيء من الدقة والتفصيل كيف تحدث الأشياء ؟ فإنها لا تزال عاجزة كل العجز عن أن تبين لنا : لما ذا تحدث الأشياء ؟
إن العقل والعلم الانساني وحدهما لن يستطيعا أن يفسرا لنا : لما ذا وجدت الذرات والنجوم والكواكب والحياة والانسان ؟ بما أوتي من قدرة رائعة !
هامش
( 1 ) - وهذا القصور ليس في العلوم التجريبية ، انما هو لعدم المجاوبة الفكرية للبعض من هؤلاء الذين يجولون في مجالات العلوم ، قاصرين نظراتهم إلى المادة دون ان يعبروها إلى سواها !