لكل واحد حتى حالة الانضمام ، فهما إذا ماديان ، وهما مادة واحدة : جزء واحد مادي .
. . فهذه نظرة عميقة في ملكوت الكيان المادي ، كلما ازدادت عمقا ازددنا حيرة من ناحية ، ومعرفة بحاجة ماسة مركّزة في نفس ذات المادة ، من ناحية أخرى إلى سواها ، على حيرة لا تزال تصدنا عن الإحاطة بحقيقتها .
كلمة الختم والفصل :
إن كل جزء من الجزءين ليس له كيان مادي قبال الآخر حتى يسأل عن أجزائه ، ولم يركب مع الآخر بعد أن كان واحدا مستقلا موجودا منفصلا عنه حتى يلزم كونه مادة مركبة كذلك : قبل هذا التركب ، وإنما أوجدا معا ، معيّة مركزة في أصل الذات المادية ، وإنما مشكلة التركب عن جزءين غير مركبين ، هي في المركب من جزءين أو أجزاء - كانت قبل التركب موجودة بالكيان المادي ، دون ما لا يتصور له وجود قبل الكيان التركيبي .
فهذا الجزء الأخير المادي المركب لم يركب من جزءين مستقلين ماديين ، حتى يستلزم كون كل واحد أيضا مركبا ماديا ، بل إن حقيقته التركب الذاتي الحاصل لدى حصوله ، والموجود حال وجوده ، لا التركب اللاحق لوجوده .
والمادة المتحصلة الخارجية لا تعني ، الا المركب من أجزاء أو جزءين على أقل التقدير ، وليس لكل واحد من هذين الجزءين الضروريين لتحصل المادة ، ليس له كيان مادي خارجي لأنه لا تركيب فيه ، وهو مادي ضمن المركب ، والمجموع هو المادة الفردة الأولى ، وهذه غاية ما ندركه بعد التعمل العقلي العميق - لا سواه - فلا يدركها الا اللّه الذي خلقها وأبدعها وهو بكل شيء عليم ! .
ثم التركب آية لحدوث المركب ، سواء أكان حادثا بعد الأجزاء المنفصلة ، أم معها ، لأنه يكشف عن أن كل جزء لا يكفي بوحدته في أصل كينونته ،