تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
التجزئات الفيزياوية حسب القدرة اللانهائية ، فهل إن كل واحد منهما مادة ؟ . فليكن هو أيضا مركبا ! للزوم تركّب المادة مهما كانت - كما تأمرون ! . أم ليست مادة ؟ . فكيف تركبت المادة من جزءين غير ماديين - إذا فكل مادة غير مركبة - حيث التركب من الأجزاء إلى غير النهاية يبطله لزوم اجتماع المحدود واللامحدود في الكيان المادي ! الإلهي : « مادة غير مركبة » ! عبارة أخرى عن « مادة لا مادة » ، إذا فالمشكلة تعمكم دون اختصاص بنا ، فانا وإياكم بين مشكلتين : 1 - اجتماع المحدود واللّامحدود ، إذا بنينا على إنكار الجزء الذي لا يتجزأ والتزمنا : أن هناك للمادة أجزاء خارجية قابلة للتجزئة إلى غير النهاية . 2 - اجتماع المادة واللّامادة ، أو تكوّن المجموع المادي من أجزاء بسيطة لا جزء لها - فهي غير مادية - إذا بنينا أن الاجزاء الأولى للمادة بسائط دون أيّ تركّب . والقول الفصل هنا أننا نبحث عن المادة المتحصلة الموجودة ، لا الفرضية : كلّا - بل عن المستقلة الوجود - وهذا يستحيل إلّا في المركّب ، ولا أقل من جزءين ، إذ إن تصور الفصل بينهما تصور لانعدامهما معا . إننا لا نبحث عن كل واحد من هذين الجزءين منفصلا عن الآخر ، حيث يستحيل تحصّله وكينونته إلّا منضما بتوأمه الذاتي كالعكس سواء ، فلا سؤال ولا خبر عن كل جزء إلّا حين الانضمام والتركب ، وهذه الزوجية البسيطة المرموزة هي أول حدود كينونة المادة وآخرها وبينهما متوسطات . أجل : إنه لا خبر عن كل جزء قبل التركّب إلّا عدم الخبر - أو : أنه لا حقيقة له بتاتا . وعندنا خبر ما حين الوجود المركب : أنهما معا مادة ، وكل لدى انضمامه مع الآخر مادي ، لا مادة مستقلة ولا لا مادة - بل برزخ بينهما - إلّا أن الحالة