البرزخية ليست حالة فعلية لهما ، حيث لا فعلية لكل واحد مستقلا عن قرينه وان كان حين الانضمام ، بل إن الانضمام تعبير قاصر ، فلا نعبّر عن الجزءين أخيرا إلّا أنهما مركّب واحد في الحد الأخير المادي - لا يقبل التجزئة - ولا يعلم حقيقة إلّا اللّه .
فلقد تخلصنا أخيرا من المحظورين ، واسترحنا إلي حقيقة مرموزة للكيان المادي لا نستطيع أن ننكرها ، رغم اننا لا نحيط بها علما ، ويحق لها هكذا اختفاء فإنها ملكوت المادة وملكوت فعل الرب الخالق المتعال ، فلا يعلمها إلا هو سبحان الخلاق العظيم ! .
وإن شئت فقل : كما أن الإلهي يعلم بإتقان : أن هناك إلها ولكنه لا يعرف حقيقة ذاته تعالى اطلاقا ولن يعرف ، كذلك البشرية تعرف أن هناك مادة ، ولكنها لا تعرف ولن تعرف حقيقة المادة في الحدّ الأول والأخير من كينونتها ، إلّا انه لا مناص عن الاعتراف بأنها :
جزءان فيزيقيان أو بعدان هندسيان :
مركبة ذات جزءين : - على أقل التقدير - جزءين فيزيائيين ، أو بعدين هندسيين صيانة لماديتها .
إذ إن التركب كيان المادة وماهيتها ، ولا سؤال عن هذين الجزءين ولا خبر إلا أنّ :
انفصالهما - كل عن الآخر - ليس إلا انفصالهما عن الوجود ، وكل جزء حال الوجود بالنسبة لنفسه برزخ بين المادة واللامادة بل لا نفسية له كما الحق يقال :
فلا هو مادة في تلك الحالة حيث لا جزء له ، بل هو جزء للحد الأخير لها ، ولا مجرد عن المادة لاستحالة تركب المادة من الاجزاء المجردة عنها ، بل لا هوية فعلية لها إلا مركبا مع قرينه ! .
وان شئت فقل : إنما هو مادي لنفسه ومادة مع زميله ، وحيث لا نفسية