تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فكيف يفيض الوجود لزميله ، فقبل الانضمام ليس هناك وجود إطلاقا : اتصاليا ولا انفصاليا . والجزءان لا يتصور لكل منهما أيّ كيان قبل الانضمام ، وفمحال ان يكونا من الانضمام ، أو يكوّن كل زميله ومثيله ، حيث لا يوجد فيهما أنفسهما إلّا الفقر وأنهما « لا » والانضمام ليس أمرا يستقل دون المنضمين ، فكيف يفيض لهما الوجود ، وكل منهما خلو عن الوجود وعن أيّة حقيقة ، فكيف يفيض الوجود لغيره ، اللهم إلّا على إمكان الدور المصرّح : مثالا عليه : نفرض أن : الف علة لوجود الباء وكذلك الباء علة لوجود الألف ، فهما يوجدان بهذه العلية العليلة المستحيلة ، حيث تقتضي وجود كل قبل وجوده ، ضرورة لزوم تقدّم العلة على معلوله ، فالألف في مقام عليتها متقدمة على الباء - والباء في مقام عليتها متقدمة على الألف ، فاللازم تقدم كلّ من الألف والباء على نفسها ، وهو في معنى وجود الشيء قبل وجوده ، واجتماع الوجود والعدم في حالة واحدة ، وهذا من اجتماع النقيضين . هذا : مضافا إلى أن فرض علية كل من الجزءين للآخر يتنافي وما نعرفه منهما : أنّ حقيقتها قبل الاتصال أنهما « لا » وهما مشتركان في هذا الفقر الذاتي . كل ذلك ضرورة انتهاء المادة إلى جزء ذي جزءين مستحيلي التجزؤ ، إلّا بانعدامهما - حيث انفصالهما انعدامهما معا - فليس فيهما ، ومن جرائهما في كافة مواليدهما ، ليس هنا وهناك إلا الفقر المحض والعدم - القابل للوجود -
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ :
فلو لا القدرة اللانهائية الإلهية المجردة عن المادة وراءها قيّوما عليها - لاستحال وجود المادة بالضرورة ، ضرورة استحالة الدور المصرّح . . . فهذه ملكوت وحقيقة السماوات والأرض : أنّ حقيقة المادة كيفما كانت : ألّا حقيقة لها ولا كينونة إلّا متعلقة مفتقرة إلى اللّه :