تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فالتركب الذاتي المادي فقر ذاتي إلى سواها . المادي : أجل - ولكنه أية دلالة في ذاتية التركب في المادة على أنها بحاجة ضرورية ماسة إلى ما ورائها ، حاجة وجودية وصفاتية ؟ . الإلهي : إذا كان كلّ من جزئي المادة الأولى لا كينونة لها ولا بقاء إلا متصلا ومندغما في قرينه ، إذا فكل منهما خلو عن الاستقلال الذاتي ، وخلو عن الكينونة المادية في نفس ذاته إلا عند الاتصال ، دون اختصاص لأحدهما بالقيومية والاستقلال . وحيث إن هذين الجزءين منتهى أعماق القلاع المادية ، في عرض الكون وطوله ولا نجد فيهما أي استقلال وكيان ذاتي ، فلا حقيقة لهما إلا الفقر المحض ومحض الفقر إلى سواهما ، فهما عدم مضاف إلى عدم في نفس ذاتيهما ، لولا القدرة القيومية المستقلة القهارة الأزلية - الخالقة والمبقية لهما - ورائهما . مثالا على ذلك الصفر : فلو جمع بين عديد منه ولو إلى غير النهاية ، لن يصبح عددا أو كسرا من العدد من هذه الجمعية الوفيرة ، الا أن يوضع ورائها عدد ما - ف . . . . . إلى ، وإلى غير النهاية - عبارة عن اللّاشيء . ولكن صفرا واحدا إذا كان خلفها عدد ما يطلع عددا ما - قل أو كثر - كذلك كل من جزئي المادة الأولية صفر الوجود في نفس ذاته ، وما لم يكن هناك ورائهما القدرة اللانهائية الإلهية المجردة عن المادة - استحال وجودهما اطلاقا . المادي : كل واحد في نفسه « لا » ولكنه منضما إلى الآخر « شيء » ، كما أن الواحد بوحدته ليس اثنين ولكنه إذا انضم إلى آخر صار اثنين ، فلا حاجة إلى الوراء .

دور مصرّح :

الإلهي : هذا دور مصرّح يحيل وجود المادة اطلاقا ، إذ المفروض أن الجزءين مشتركان في عدم الاستقلال في أنفسهما ، يفقد كلّ - حسب ذاته وجوده -