تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أما احتمال نجاحك في استخراج القطع العشر في ترتيبها العدديّ ، فلا يمكن أن يتفق إلا مرة من عشر مليارات مرة - هو رقم خيالي - أليس كذلك ؟ فلنحاول تطبيق طريقة التفكير - هذه - على الشروط التي يسّرت ظهور الحياة على الأرض ، سنضطرّ إلى الاقرار بأنه : من وجهة النظر الرياضية بإمكان اتفاق الصدف وحدها ان تحققها مجتمعة : شرط أوّل : تدور الأرض على محورها بسرعة ( 1600 ) كيلومترا في الساعة إذا حسبنا السرعة على خط الاستواء ، فلنفرض أن سرعة الدوران هذه انخفضت إلى عشر قيمتها ، سينتج أنه : خلال نهار يدوم عشرات مرات ، ما يدومه نهارنا الحالي ، ستمحق حرارة الشمس نبات كرتنا ، وانه : لو بقي شيء منها حيا ، لتعرّض في غالب الاحتمالات للتجمّد ، خلال ليال تساوي إحداها عشرا من ليالينا الحاضرة . شرط آخر : لوجودنا - الشمس - وهي منبع الحياة ، تبلغ حرارة سطحها ( 5500 ) درجة مئوية ، والأرض تقع بالضبط على مسافة تسمح لهذه النار الدائمة بأن تدفئنا بالقدر الذي نحتاج إليه . ولو لم تكن الشمس تجود إلا بنصف إشعاعها القيمة ، لتجمّدنا بردا . ولو تلقينا من هذه الإشعاعات مقدار ما نلتقى مزادا عليه نصف المقدار لأحرقنا . فصول الشمس يولّدها ميل محور الأرض ميلا يشكّل زاوية قدرها ( 23 ) درجة ، ولولا هذا الميل لتبخرت مياه البحار في اتجاهين فقط : الشمالي والجنوبي ولتراكمت قارّات من الجليد تدريجيا على القطبين . إنّ القمر يتحكم بحرارة البحار ، فلنفرض أنه اقترب حتى مسافة ( 000 ، 80 ) كيلومترا من الأرض ، فستغمر لجج مدّ جبّار قارات بتمامها ، وذلك مرتين في اليوم الواحد .