جزء من ثلاثة آلاف جزء من القيراط .
زواج بعد زواج - عجيب !
فهذه البيضة تتكون في ظلمة المبيض ضمن حويصلة تسبح في سائلها الآلبوميني فإذا نمت هذه الحويصلة وازداد السائل الذي في باطنها ، يتمدد غشائها ويرق ثم ينفجر وتخرج البيضة منها ومن المبيض كله .
فإلى اين تذهب هذه البيضة الصغيرة العزيزة العذراء وحدها في هذا الظلام ؟
إنها على موعد مع العشير الذي تحلم به من غير أن تعرفه ولا أن يعرفها .
فهي تسعى إليه وهو يسعى إليها ويتلاقيان في الطريق ، ثم يسيران متعانقين متراوحين إلى بيت الزوجية الأمين المهيّا لهما ، ليصنعا فيه من نفسيهما بشرا سويّا .
ولكن هذا الطريق الملتقى عبارة عن بوق مظلم مظلم - ضيق ضيق ، رفيع رفيع ، قطره قطر شعرة يختبى وراء الرحم ويمتد فيه إلى المبيض ، فمن اين وكيف يأتي إليه الحبيب للقاء الحبيبة ؟ في ظلام ضيق دون معرفة سابقة .
فهل ان هذا الحيوان المنوي الذكر - لخبير ذكي شاطر - جريء وقح ماكر ؟
فيعرف ان البيضة تنتظره في فم البوق ، وان لا طريق إليها إلا من الرحم ، فدخل إليه وخرج منه - لا يلوي على شيء - حتى وصل إلي البوق فلاقاها ؟
ورأي نفسه صغيرا بالنسبة للبويضة الضخمة ، لأن طوله ستون جزء من ألف جزء من الميليمتر ، فعلم أنه إن لم يكن له رأس مكورة لم يستطع خرق جدار البيضة !
وعلم أنة ان أتاها سابحا سبحا بطيئا مثل سبحها ، فاته الوصول إليها في الوقت المناسب !
وعلم أن السبح يكون اسرع ان كان في حركة لولبية !