تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
تمتد لغير جزء ضئيل نسبيا من الحقيقة الكلية ، فالإله الذي نسلم بوجوده لا ينتمي إلى عالم الماديات ولا تستطيع حواسنا المحدودة أن تدركه ، وعلى ذلك فمن العبث أن نحاول اثبات وجوده باستخدام العلوم الطبيعية ، لأنه يشغل دائرة غير دائرتها المحدودة الضيقة . فإذا لم يكن للإله وجود مادي فلا بد أن يكون ذلك الإله روحانيا « 1 » أو هو يوجد في عالم من الحقيقة غير ذلك العالم الفيزيقى على أية حال . وبذلك فإنه لا يمكن أن تحدّه تلك الأبعاد الثلاثة ، أو أن يكون خاضعا لقيود الزمان التي نعرفها ، ولا بد لنا ان نسلّم أن هذا الكون المادي الذي يخضع لقيود الزمان والمكان ليس إلا جزء يسيرا من الحقيقة الكبرى التي ينطوي عليها هذا الوجود . . . » ويقول ميريث ستانلي كونجدن ، العالم الطبيعي والفيلسوف : « ومما لا شك فيه أننا نحتاج في محاولتنا لوصف الخالق ومعرفة صفاته إلى مصطلحات ومعان تختلف اختلافا بيّنا عن تلك التي نستخدمها عندما نصف عالم الماديات ، فالصفات المادية والتفسيرات الميكانيكية التي تقوم على نظريات السلوكيين - تعجز عن أن تعيننا على تحقيق هذه الغاية ، وبخاصة بعد أن تبين لنا : أن هذا الكون الذي نعيش فيه لا يمكن ان يكون مادة صرفا ، وإنما هو مادة وروح ، أو مادة وغير مادة ، ولا نستطيع أن نصف الأشياء غير المادية بالأوصاف المادية وحدها . . . . فلو لم يكن هذا الكون ثنائيا لاستطعنا أن نعرف الفكرة تعريفا ماديا صرفا ، وهو ما لم يحدث ابدا ، والنظريات المادية التي قدمها ديموقريطس ، وهوبر ، والسلوكيون ، وكذلك النظريات المثالية الصرف التي تفسّر هذا الكون تفسيرا معنويا خالصا ممّا قدّمه ليبنتز ، وبيركلي ، وهيجل ، نقول : إن هذه النظريات الالحادية جميعا لا تعدو أن تكون مجرد افتراضات تقوم على
هامش
( 1 ) اي مجردا عن المادة لا روحانيا كمثل أرواحنا .