أيضا ، لا كالأولى .
فإذا قلنا : إنه : « لا اسم ولا جسم و . . . » نعني بذلك السلب الحقيقي .
وإذا قلنا : إنه موجود أزلي عليم حيّ قدير . . . نعني : أنه ليس بمعدوم ولا حادث ولا جاهل ولا ميت ولا عاجز ، إذ إننا نعجز عن درك الناحية الإثباتية لهذه المعاني في ذات اللّه وصفاته ، لأننا ، لا نحيط بها علما .
أجل إنه لو سلب عن ذاته وصفاته ذات المادة واللّامادة وصفاتهما - إذا كان مسلوب الوجود إطلاقا - إذ يفقد حينئذ وصفى الموجود : « الأزلية والحدوث » .
تنزيه الاله في إطارات ثلاثة :
الصفات السلبية في مراحل ثلاث :
1 - فنحن نسبّحه وننزّهه تعالى عن ذوات الكائنات وصفاتهم - و : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
وفي هذا الإطار تصبح كافة الكائنات الحادثة من صفاته السلبية .
2 - ونسبّحه ونصفه كما وصف به نفسه ، دون أن نختلق له أسماء وصفات كما نريد :
« سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ »
37 : 160 فإنهم لا يصفونه تعالى إلا بما وصف به نفسه ، كما أنزل في كتابه الحكيم على نبيّه الكريم :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
7 : 180 .
3 - ونسبّحه عن تفسير أسمائه الحسنى وصفاته العليا بالمعاني التي نعرفها ونتّصف بها ، فلا نعني من أنه تعالى : عليم قدير حيّ : ما نعنيه من مفاهيم