شيء لا كالأشياء :
وأمّا النقض : بأن اللّه شيء لا كالأشياء ، فإنه ليس إلا مغالطة بيّنة ، إذ إن الشيئية تختلف عن المادية ، فإن المادة مهما كانت فهي حادثة دون ريب - لأنها لا تشمل كافة مجالات الكون ، فالمادة لا كالمواد حادثة - لو صحت التسمية - كسائر المواد ، سواء ، ولكن الشيء : منه حادث وهو المادة ، ومنه ازليّ هو المجرد عن المادة ، والقول : أن اللّه تعالى شيء لا كالأشياء ، فيه اثبات ونفي : اثبات أنه موجود ، ونفي أنه يماثل سائر الوجود ، وبصيغة أخرى : إنه خارج عن الحدين : حد الابطال وحد التشبيه .
وبتعبير آخر : كونه مادة لا كالمواد ، يثبت ماديته ، ولازمها الحدوث ، مهما كانت ، وأما كونه شيئا لا كالأشياء ، فإنه يثبت وجوده بما انه شيء - ثم ينفي عنه ذاتية الحدوث حيث يسلب عنه الكينونة الحادثة المادية ، فهو لا يشارك الكون حتى في حقيقة الشيئية الحادثة ، فله شيئية وحقيقة تباين الكون كليا ، ولكن المادة محال أن تباين مادة أخرى كليا ، وعلى فرض التباين لا تتحلل عن الحدوث الذي هو لزام المادة !
إذا فلا سبيل لكم إلا : أن تعتقدوا إما في : أن الكون محال بكافة ما فيه ، إذا كان حادثا دون خالق مجرد أزلي ، أو أن له إلها مجردا أزليا ! . . .
اللّه مجمع السلوب المادية ؟ !
المادي : رجاء الإجابة عن الأسئلة التالية حول الا له المجرد ! :
هل له مكان أو زمان ؟ لا .
هل له حدّ وأبعاد أو لون من الألوان ؟ لا .
هل له أعضاء : يد ورجل وقلب ورئة وعين وأنف ولسان وحاجبان و . . ؟ لا .