مشكلة التجرّد
المادي : اننا بعد ما ندرس مشكلة الحدوث ، نصل إلى مشكلة هي أصعب من الحدوث ، وهي مشكلة التجرد للعلة المحدثة ، فنحن لا نستطيع أن نتصور للمجرد عن المادة كيانا فضلا عن أزليته وأنه المصدر الأصيل لخلق الكون أجمع !
فهب إن الكون - حسب الفرض - حادث - وهو بحاجة ذاتية جوهرية إلى علة ما ، ثم تحقّقنا أنّ العلة تباين الكون المعلول تباينا كليّا في الذات وفي الصفات ، وحتى في حقيقة الوجود - إلّا أننا نتأكد بعد ذلك كلّه من : أن تجرّد الخالق عن المادة ليس إلّا تجرده عن الوجود ! إذا فنحن في فكرة العلة المحدثة بين أمرين :
1 - إنّ العلة المحدثة أيضا مادية ، ولكنها تباين المادة الكونية كليّا ، فهي مادة لا كالمواد ، كما تقولون : إنه شيء لا كالأشياء !
2 - أو أنها مجردة عن المادة ، ونحن لا نستطيع أن ندرك أو نعقل عن المجرد عن المادة إلّا المجرد عن الوجود !
إذا فالاعتناق بالخالق المادي : لا كالمواد - أقرب إلى الفهم والتصديق من أن نعتقد في : الخالق المجرد عن المادة .
خالق الكون : مادة لا كالمواد - أو : مجرد عن المادة ؟
الإلهي : إنّما المشكلة الشّائلة في طريقكم إلى اللّه ، هي زعم أن المادة هي الوجود والوجود هو المادة - سواء - وعلى هذا الأساس تكرّرون هذه الغلطة الساقطة ليل نهار - أن : اللّامادة اللّاوجود ، واللاوجود اللامادة !
حال أن المادة لا تعني الوجود : * لا لغويا ولا فلسفيا ، ولا أن الوجود
يعني المادة كذلك ، وإلا ، كما سبق أصبحت المادة والوجود مستحيلة ، بسند الحدوث الذاتي في كافة مجالات المادة حسب الفرض ، ولا تستطيع المادة