مهما كانت بيئتها ، ولا كالمادة : أن تكون هي العلة الأزلية ، إذ إن ذاتية الحدوث تشمل كافة مجالات المادة ، وكما سوف نوافيكم في البحث عن حدوث المادة .
والقول : إن الخالق مادة لا كالمواد كما أنه شيء لا كالأشياء ، مع الفرض أنه يباين المادة كليا : تباين التناقض ، هذا جمع بين النقيضين في ذات الخالق ، إذ إن أمره لا يخلوا عن :
1 - أنه مادي ، مهما كان ، أو :
2 - أنه مجرد عن المادة كذلك .
ومن المحال أن يحمل الوجود كلا وصفيه ، الحاصرين الأصيلين :
« المادة واللامادة » : المتناقضين ، أو أن يتحلل عن كليهما ، جمعا بين النقيضين أو خلوا عنهما !
والصيغة اللفظية : أنه مادة لا كالمواد ، لا تنفع في رفع مشكلة التناقض ، وليست هذه الصيغة إلا كما يقال : البرد بياض لا كسائر البياض ، بغية سلب البياض عن البرد !
إذ إن هذه المادة الأزلية الخالقة التي ليست كالمواد ! ، إنما تعني في هذه السالبة أحد أمرين :
1 - ليست كسائر المواد في الشكل رغم أنها مادية .
2 - ليست كسائر المواد حتى في أصل المادية ، أي : ليست مادة حال أنها مادة !
فعلى الأول كان ماديا وكفاه ذلك حدوثا كسائر المواد ، سواء .
وعلى الثاني كان مجردا عن المادة ، حيث الفرض أنه لا يشارك المواد حتى في أصل المادية ، فتسميته باسم المادة تسمية باسم مناقضه ، والمحاورات الفلسفية ليست بالتي تؤثّر فيها التسميات الجافّة ولا سيما هكذا تسميات !
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 107
مساهمون: محمد الصادقي
ص١٠٧