قالوا : وجدنا فيه الحياة ، وعند انقطاعه الموت ، فصح قدمه قبل كل شيء بزعمهم .
والحجة عليهم أنه مع كبره ضعيف ، ومع اتّساعه لطيف ، وصحّ من ضعفه أنه لا يحدث في الشاهد صغيرا ولا كبيرا ، ولا يغني نقيرا ولا قطميرا ، وأنه محدود بسواه ، منقطع من غيره ، متغير بغيره ، وأنه يتغير بالأنوار ، ويختلف باختلاف الليل والنّهار ، وأنه يتغيّر بالروائح والدّخان والغبار ، وبالرّياح والسحاب والأمطار ، ويقطع وينقطع ، ويضيق ويتّسع ، ويتحوّل « 1 » منه القليل فيتحوّل ، من ذلك هواء البئر إذا دفنت انتقل الهواء الذي كان فيها وزال ، وما جاز على القليل جاز على الكثير ، وما جرى على الصغير جرى على الكبير . وأيضا : فإنه لا يخلو من الحالتين الحادثتين وهما : الحركة والسّكون .
وقد أجمع المتكلّمون المتقدّمون والمتأخّرون على أنّ الحركة والسكون حالتان حادثتان ، إلا أصحاب الاضطراب « 2 » وهم بعض أتباع بلعام فإنهم زعموا أن العالم لم يزل متحرّكا بحركات لا نهاية لها ، وقالوا : لو ثبت لها أوّل ، أو آخر « 3 » لثبت حدوث العالم « 4 » .
والحجة عليهم أنّ كونه متحركا بعد أن كان ساكنا يدلّ
هامش
( 1 ) في ( س ، ش ) : ويحوّل .
( 2 ) في ( ص ، ع ، ش ) : إلا أصحاب الأسطوان . وفي ( أ ) : إلا بعض أصحاب الأسطوان .
( 3 ) في ( ص ، ش ، ل ) : وآخر .
( 4 ) في ( ش ) : حدث العالم .