فصار الأمر إلى بني العباس فساروا طريقة بني أمية في قتل أهل البيت عليهم السّلام فإنهم قتلوهم بضروب من القتل ، فما زالت تلك حالتهم « 1 » حتى ضعفت دولتهم بظهور الجيل والديلم .
وأيضا فإن فقهاء العامة الذين سمّينا كانوا يرون ولاية آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فرضا ، ويشهدون لهم بالتفضيل ، ويقولون : إن مودّتهم هي أجر الرسالة . وقد روي أن سبب موت أبي حنيفة : أن أبا جعفر - الثاني من خلفاء بني العباس - كتب إليه كتابا ، وإلى الأعمش كتابا على لسان إبراهيم بن عبد اللّه ، فلما رأى أبو حنيفة الكتاب الذي كتبه إليه أخذه وقبّله وقرأه ، ولما رأى الأعمش الكتاب الذي كتب إليه رمى به . وكذلك الشافعي كان يظهر محبّة أهل البيت عليهم السّلام وهو القائل فيهم :
يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بقاطن أهله والناهض
سحرا إذا جاش الحجيج إلى منى * سيلا كملتطم الفرات الفائض
قف ثم ناد بأنني لمحمد * ووصيه وبنيه لست بباغض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
هامش
( 1 ) في ( ش ) : تلك حالهم .