وروي أن محمد بن الحسن غضب عليه هارون في ميله إلى أهل البيت فرماه بالدّواة فشجّ رأسه . فصح لنا الإجماع ، وصحّ أن الزيدية هم الفرقة الناجية .
وقد شذ من الزيدية فرقتان في عصرنا هذا :
إحداهما : المطرفيّة الذين قالوا : ليس يسمع القرآن ، ولا يسمع الكلام ، وأنه صفة ضروريّة لقلب الملك لا تفارقه . فأنكروا نزول القرآن ، وقالوا : إن اللّه سبحانه لا يقصد كثيرا مما يحدث من الخلق والرزق والموت والحياة ، بل ذلك يحصل بإحالات الأجسام ، فأنكروا تدبير اللّه سبحانه لخلقه حالا بعد حال . وقالوا : إن فعل العبد لا يعدوه ، ولا يوجد من الظالم فعل في المظلوم ، فنسبوا أكثر الظلم إلى اللّه سبحانه ، وما أشبه ذلك من الجهالات القبيحة ، وهذا القول مخالف للكتاب والسنة والإجماع « 1 » ، فخرجوا من الفرقة الناجية بخروجهم عن الكتاب والسنة والعقل والإجماع .
والفرقة الأخرى : الذين قالوا : إن الحسين بن القاسم أفضل من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكلامه أبهر من كلام اللّه ، وهؤلاء خرجوا من الفرقة الناجية بخروجهم عن العقل والكتاب والسنة والإجماع .
ومن أهل مقالتنا في عصرنا : قوم توانوا وسهّلوا في العمل ، وغفلوا عن طلب العلم ، وركنوا على إصابة الطريق ، فضيّعوا الدين ، وتخلّفوا عن طريق المؤمنين « 2 » ، فمثلهم كمثل النائم على الطريق ؛
هامش
( 1 ) في ( ج ، س ، م ) : مخالف للكتاب والسنة والإجماع والعقل .
( 2 ) في ( ش ، ب ) : عن طريقة المؤمنين .