تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
إن اللّه قد جعل الفتنة على الذين يقولون : آمنا ليعلم الذين صدقوا في قولهم ، ويعلم الكاذبين في إيمانهم ، فهذا وعد واقع واجب ، ثم أنزلت « 1 »
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ العنكبوت : 4 ] ، ( ثم ) « 2 » قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يا علي ويا فاطمة ؛ قد علم الرب أنّ أقواما من بعدي عند الفتنة سيعملون السيئات ، ويحسبون أنهم سابقون » . فقال علي عليه السّلام : فكيف يحسبون أنهم سابقون يا رسول اللّه ومن ورائهم الموت ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يا علي إنهم لم يسبقوا قضاء اللّه الذي قضى فيهم الموت » . ثم أنزل
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
[ العنكبوت : 5 ] ، لأنه يعني أن من رجا لقاء اللّه أن يستعد لأجل اللّه ، فإن يكن تائبا تابعا لطاعته ، مجتنبا لخلاف اللّه ومعصيته ، يعلم أن اللّه « 3 » يعلم ما يعمل ، ويسمع ما يقول ؛ ولذلك قال سبحانه :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ العنكبوت : 5 ] ، ثم أنزل سبحانه :
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ العنكبوت : 6 ] ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : قد قضى اللّه على المؤمنين عند الفتنة بعدي الجهاد ، فقال علي : يا رسول اللّه على ما نجاهد الذين يقولون آمنا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « تجاهدونهم على الإحداث في الدين » . فقال علي : يا رسول اللّه إنك تقول تجاهدونهم كأني سأبقى بعدك إلى مجيء الفتنة ، فأعوذ باللّه والرسول أن أؤخر بعدك ، فادع إلى ربك « 4 » أن يتوفاني قبل ذلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما كنت حقيقا أن تأمرني أن أدعو اللّه
هامش
( 1 ) في ( ع ) : ثم أنزل . ( 2 ) ساقط في ( س ، ل ، ه ، م ) . ( 3 ) في ( ج ) : وأن يعلم أن اللّه . ( 4 ) في ( ش ) : فادع ربك . وفي ( ط ) : فادع لي ربك .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 514 | أحمد بن سليمان