تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
خلقهما « 1 » متقن ، ولا يحس تخلّقهما محسن ، وليّ ذلك منهما وفيهما ، ومظهر دلالة صنعه عليهما اللّه رب العالمين ، وخالق جميع المحدثين ، وهما : ما لا يدفعه عن اللّه دافع ، ولا ينتحل صنعه مع اللّه صانع ؛ من القرابة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وما جعل من احتمال كمال الحكمة في من الإمامة فيه . وحدّ الحكمة وحقيقة تأويلها : درك حقائق الأحكام كلّها ، فاسمع لقول اللّه تعالى فيما ذكرنا من مكان قرابة المرسلين ، وما جعل اللّه من وراثة النبوءة من أبناء النبيين ، قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
[ الحديد : 26 ] . وقال الهادي إلى الحق عليه السّلام في كتاب الأحكام : ( تثبت الإمامة للإمام ، وتجب له على جميع الأنام بتثبيت اللّه لها فيه ، وجعله إياها له . وذلك فإنما يكون من اللّه إليه إذا كانت الشروط المتقدمة التي ذكرنا فيه ، فمن كان من أولئك كذلك ، فقد حكم اللّه سبحانه له بذلك ، رضي بذلك الخلق أم سخطوا ) إلى آخر الباب . فإنه جعل لذلك بابا مفردا . وقد غلطت المطرفية في قولها ، وخالفوا أهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم ، ووافقوا مخالفي أهل البيت . وقالت المعتزلة والمجبرة والخوارج : تثبت الإمامة للإمام بالشورى . واختلفوا في كمية من تثبت به . فقال قوم : تثبت بالإجماع . وقال قوم : تثبت بالخبر المتواتر . وقال قوم : تثبت بالخبر الذي يضطر إلى قبوله . وقال أبو الهذيل : تثبت بعشرين رجلا ، واستدلّ بقول اللّه تعالى :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ
[ الأنفال : 65 ] .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لا يطيق خلفهما .
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 479 | أحمد بن سليمان