تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
من شمالي ، ولا انتهكت محرّما منذ عرفت أن اللّه يؤاخذني به ، هلمّوا فاسألوني ) ثم سار حتى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة من أهل الشام كانوا بها ، ثم سار إلى الجبّانة ، ويوسف بن عمرو مع أصحابه على التّلّ فشدّ بالجمع على زيد وأصحابه . قال راوي الحديث وهو أبو معمر : فرأيته عليه السّلام يشدّ عليهم كأنه الليث حتى قتلنا منهم « 1 » أكثر من ألفي رجل ، ما بين الحيرة والكوفة ، وتفرّقنا فريقين ، وكنا من أهل الكوفة أشدّ خوفا . قال أبو معمر : فلما كان يوم الخميس حاصت منّا حيصة ( منهم ) « 2 » ، واتبعتهم فرساننا فقتلنا أكثر من مائتي رجل ، فلما جنّ الليل - ليلة الجمعة - كثر فينا الجراح ، واستبان فينا الفشل ، وجعل زيد يدعو ويقول : ( اللهم إن هؤلاء يقاتلون عدوك ، وعدو رسولك عن دينك الذي ارتضيته لعبادك فأجزهم أفضل ما جزيت أحدا من عبادك المؤمنين ) ، ثم قال : أحيوا هذه الليلة بقراءة القرآن ، والدعاء والتهجّد ، والتضرّع إلى اللّه ، وأنا أعلم واللّه ما أمسى على وجه الأرض عصابة أنصح للّه تعالى ولرسوله عليه السّلام وللإسلام منكم . فكان « 3 » غاية أمره أنه قتله يوسف بن عمرو - لعنه اللّه - وصلبه في الكوفة ، فأقام على الخشبة سنتين ثم أحرقه ، ونسف رماده « 4 » في البحر ، لعن اللّه قاتله وباغضه وخاذله .
هامش
( 1 ) في ( ش ، م ، ل ) : حتى قتل منهم . ( 2 ) ساقط في ( ش ) . ( 3 ) في ( ع ، ص ) : وكان . ( 4 ) في ( ش ) : وسفى رماده .