ثم قال بعد ذلك :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً
[ فاطر : 39 ] فبيّن ما قلنا .
وذهبت المطرفية : إلى أن الظالم هو الذي ظلم نفسه درجة السّبق ، ولو كان مطيعا للّه متعلّما تقيا ، وهذا التفسير خلاف الكتاب والسنة .
ولو كان ذلك يسمّى ظالما ، لكان يستحق النار ؛ لأن اللّه تعالى قد أوعد الظالمين بالنار فقال تعالى :
فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
[ فاطر : 37 ] ، وقال تعالى :
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ
[ الشورى : 22 ] ، وقال :
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ البقرة : 57 ] .
وعن الحسكاني بإسناده عن زيد بن علي عليهما السلام في قول اللّه تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . . .
الآية [ فاطر : 32 ] قال :
( الظالم : المختلط منّا بالناس ، والمقتصد : الفائز « 1 » ، والسابق : الشّاهر سيفه يدعو إلى سبيل ربه ) . وعنه أيضا بإسناده عن علي عليه السّلام قال :
سألت النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم عن تفسير هذه الآية فقال : « هم ذريتك وولدك ، إذا كان يوم القيامة خرجوا من قبورهم على ثلاثة أصناف : الظالم لنفسه يعني الميت بغير توبة « 2 » ، ومنهم مقتصد استوت حسناته وسيئاته من ذريتك ، ومنهم سابق بالخيرات : من زادت حسناته على سيئاته من ذريتك » ، فسقط قولهم وصحّ قولنا . فهذا ما جاء في الكتاب من ذكر أهل البيت عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) في ( ب ، ص ، ع ) : الفائز العابد . وفي ( ش ) : والمقتصد : العابد .
( 2 ) في ( ع ، ط ، ش ) : من غير توبة .