وخروج علي عليه السّلام للّحاق ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مناديا فنادى بالتّعريس في مكانكم ، فاجتمع الناس إليه يسألونه عن التعريس في غير وقت التعريس ، فأخبرهم بما أتى به جبريل صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه عزّ وجلّ ، وأخبرهم أن اللّه تعالى أمره أن يستخلفه في المدينة قال :
فركب بعض أصحاب النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم ليتلقّوه ، فما زالوا من مواضعهم إلا قليلا ، وطلع عليهم عليّ عليه السّلام مقبلا فتلقاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وحوله الناس ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد تلقاه ماشيا والناس حوله : « ما أقبل بك يا علي بن أبي طالب » ، وهو يعانقه ، فقصّ عليه القصة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يا علي ، ما خلفتك إلا بأمر اللّه سبحانه ، وما كان يصلح هناك غيري وغيرك ، أما ترضى أن تكون خليفتي كما استخلف موسى هارون ، أما واللّه إنك مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيء بعدي » فلما أقبل رسول اللّه قسم للناس « 1 » فدفع إلى علي سهمين ، فأنكر ذلك قوم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أيها الناس ، هل أحد أصدق مني ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه ، فقال : أيها الناس ، أما رأيتم صاحب الفرس الأبلق أمام عسكرنا في الميمنة مرّة ، وفي الميسرة مرّة ؟ قالوا : رأيناه يا رسول اللّه فمن هو ؟ « 2 » قال : ذلكم جبريل - صلى اللّه عليه - فقال لي : يا محمد إن لي سهما مما فتح اللّه عليك ، وقد جعلته لابن عمك علي بن أبي طالب عليه السّلام فتسلمه إليه » « 3 » ، قال أنس بن مالك : فكنت ممن بشّر عليّا عليه السّلام بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) في ( ع ) : فقسم للناس .
( 2 ) في ( ط ، ه ) : من هو .
( 3 ) في ( ع ، ب ) : فسلمه إليه .