إذ لم يدّعيها غيره ، ولا تصدّق راكعا سواه بإجماع الأمة ، فثبت أنه أولى بالإمامة ؛ لأن اللّه تعالى أحلّه في ولاية المؤمنين محلّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
ومما يدلّ على أنه أقرب الناس من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما كان من قصة المباهلة ؛ فإنه لمّا وردت نصارى نجران أنزل اللّه تعالى آية المباهلة ، قال عزّ من قائل :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
[ آل عمران : 61 ] ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، فأحجمت نصارى نجران ولم يباهلوا ، فصحّ أنه من نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . وروي أيضا في الأخبار المتظاهرة : أنه لما نزلت البراءة من المشركين أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعشر آيات من أول السورة إلى قريش أبا بكر فأتاه جبريل صلى اللّه عليه وسلم وقال : ( إنه لا يبلّغها إلا أنت أو من هو منك ) يعني أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بأبي بكر يردّ ويبلّغها أمير المؤمنين إلى قريش ، وقرأها عليهم بمكّة فصحّ أنه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
وروي عن أنس بن مالك قال : لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى غزوة تبوك استخلف علي بن أبي طالب عليه السّلام على المدينة وما هنالك « 1 » ، فقال المنافقون عند ذلك : إن محمدا قد شنئ ابن عمه وملّه ، فبلغ ذلك عليا عليه السّلام ، فشدّ رحله ، وخرج من ساعته ، فهبط جبريل صلى اللّه عليه وسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأعلمه بقول المنافقين ،
هامش
( 1 ) في ( ض ) : وما هناك .