ومنها : شجاعته عليه السّلام التي خصّ بها ، فإنه نازل الأقران ، وقتل الشّجعان ، وأباد صناديد العرب ، وفرّج عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كثيرا من الكرب ، فقوي الإسلام بجهاده ، وضعف الكفر بصبره واجتهاده .
ومنها : علمه الغزير وفقهه الكثير حتى قال عمر فيه مع مكانه في الفقه : ( لولا عليّ لهلك عمر ) . وقال : ( لا أبقاني اللّه لمعضلة لا أرى فيها أبا الحسن ) .
ومنها : كرمه المعروف وسماحه الموصوف ، فإنه كان يؤثر غيره في القوت على نفسه ولا يدّخر طعاما لغده من أمسه .
ومنها : زهده في الدنيا مع قدرته على بلوغ كثير من الأشياء ، فرضي من قوته بأدونه ، ومن لباسه بأخشنه ، وفيه ما يقول اللّه تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
[ المائدة : 55 ، 56 ] .
وبإجماع الأمة أنه لم يزكّ أحد راكعا غير عليّ عليه السّلام ، فنزلت هذه الآية فيه ، فثبت أنه الوليّ بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
فإن قيل : فما أنكرتم أن تكون هذه الآية عامة لجميع المؤمنين ؟
قلنا : لا يجوز ذلك لأن اللّه تعالى ذكر الوليّ والمولّى عليه ، فخاطب المولّى عليه بقوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ
فصحّ أن الوليّ غير المولّى عليه ، فثبت أن الآية خاصّة لعلي عليه السّلام « 1 »
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بعلي عليه السّلام .