تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
على ما في قلبه ، فيدنو منه إذا علم منه المعصية وهو من جنس النفس ؛ لأن النفس تدعو إلى الشهوات ، وهو والنفس ضدّان للعقل ، فإذا اجتمع ضدّان على ضدّ لهما واحد كادا يغلبانه إلا أن يكون قويّا . ألا ترى أن إنسانا لو كان في بعض جسده جرح ، ويكون ذلك الجرح مما حدث من الحرارة ثم يدنوا من النّار ولا يماسها أنه يجد « 1 » حرّ النار في الجرح ، ولا يجده في سائر جسده ، وذلك لاجتماع حرارة الجرح وحرارة النار ، فكذلك إذا دنا الشيطان من الإنسان توافق هو والنفس ، وذلك فليس بأمر من اللّه ولا جبر . وقد جعل اللّه للمكلف عقلا يغلب به النّفس والشيطان إذا استعمله ، فإذا أهمل « 2 » عقله ، وأرخى نفسه « 3 » ، وتبع هواه « 4 » ، كان الشيطان في حكم الغالب عليه ، قال اللّه تعالى :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ المجادلة : 19 ] ، وقال اللّه تعالى :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأعراف : 27 ] ، وقال تعالى :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
[ الأنعام : 121 ] ، وقال تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ يس : 60 ] ، وقال تعالى :
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
[ يس : 62 ] ، وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السّلام :
قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ
هامش
( 1 ) في ( ش ، ي ) : فإنه يجد . ( 2 ) في ( ب ، ع ، ش ) : وإذا أهمل . ( 3 ) في ( ش ) : وأرجأ نفسه . ( 4 ) في ( ص ) : واتّبع هواه .