تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يوم القيامة :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ . . .
الآية [ إبراهيم : 22 ] ، ويوم القيامة موضع صدق ، وليس كقوله في الدنيا :
فَبِما أَغْوَيْتَنِي
[ الأعراف : 16 ] ، لأنه في الدنيا يمكنه الكذب ، ويوم القيامة لا يقبل منه الكاذب ، ولا يقر عليه ، ولا يصدقه أحد ، ولا ينتفع بالكذب في شيء ، قال اللّه تعالى :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
[ المجادلة : 18 ] ، يقول : يحسبون أن الكذب ينفعهم في شيء ، وأنهم يصدّقون كما كانوا إذا حلفوا في الدنيا صدّقوا . فصح أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمنين قال اللّه تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
[ النحل : 98 - 100 ] ، فصحّ أنه ليس له إحسان « 1 » في الدخول في صدر الإنسان . وقال اللّه تعالى :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
[ النساء : 76 ] ، فثبت أنه ليس له قوّة على الإنسان ولا له حيلة في الدخول في صدر الإنسان ، فبطل ما قالت الحشوية . واعلم أن الأمة مجمعة على أن الشيطان يضل الإنسان ؛ وقد نطق بذلك القرآن . واختلفوا في كيفية إضلاله . فقالت الحشوية : بالممازجة ، وقد قدّمنا الكلام « 2 » والاحتجاج عليهم . وعندنا أن إضلاله بمعنى المداناة للإنسان والمقاربة ؛ ولأنه يعرف في وجه الإنسان ما يدلّ
هامش
( 1 ) في ( ض ) : ليس له سلطان . ( 2 ) في ( ث ) : وقد قدمنا القول .